لا تتكبروا على المواطنين؛ فأنتم في خدمة الشعب وليس العكس

 


ما الذي نراه في هذه الصورة؟
قام قادة "مجلس الكبار" في المجتمع الشركسي في سوريا بزيارة محافظ حمص. انظروا إلى الصورة: يجلس المحافظ كأنه قيصرٌ يستمع إلى رعاياه. تعكس هذه الصورة مدى غطرسة الأنظمة العربية في تعاملها مع المواطنين. أولاً، هؤلاء الذين جاؤوا للقائكم هم كبار سن يمثلون مئات الآلاف؛ كان يجدر بكم ألا تجلسوا بهذه الهيئة، بل كان ينبغي الجلوس في مقابلهم لفتح باب الحوار. إنهم ليسوا تابعين لكم ولا رعايا لديكم؛ فهم أفراد أحرار، ولستم بأي حالٍ من الأحوال أفضل منهم.

بصفتك محافظاً، فأنت في الواقع خادمٌ عام، وليس العكس. وإذا استمر هذا النهج، فلن يحرز بلدكم أي تقدم، وستنتهي الأمور بكم تماماً كما انتهت بالنظام الإجرامي الذي سبقكم.

نحن لا نوجه النقد هنا إلى "مجلس الكبار" الشركسي؛ فالموقف خارج عن إرادتهم، إذ يعيشون في دولة من دول العالم الثالث التي لا تحترم فيها مكانة كبار السن ولا حقوق الإنسان.



وتُظهر الصورة الثانية مشهداً مشابهاً؛ حيث زار قادة "مجلس الكبار" الشركسي في الأردن السفير التركي في عمّان. وكما في الصورة الأولى، يجلس السفير -وهو في جوهره مسؤولٌ من مستوى متوسط- على رأس الطاولة وكأنه قيصر. ومع أن تركيا قد تتمتع بقدرٍ أكبر من الديمقراطية، إلا أن هذه الصورة تكشف عن عقليتها الإمبريالية وغطرستها تجاه الآخرين. كان ينبغي الجلوس مقابل الضيوف، لا على رأس الطاولة. كفّوا عن هذه الاستعراضات، ولا تتصرفوا بتكبر مع من تظنون أنهم ضعفاء.

هناك دولةٌ صغيرة في الشرق الأوسط، لا يتجاوز عدد سكانها بضعة ملايين، وهي دولةٌ تخشونها حتى الموت، وتجعلكم تهديداتها ترتعبون خوفاً.

لقد استخدمنا مصطلح "مجلس الكبار" -وهو التسمية التي يطلقها الشراكسة أنفسهم على هذا المجلس- بدلاً من "مجلس القبائل" كما تسمونه أنتم؛ إذ لا وجود لما يسمى "القبائل الشركسية أو العشائر الشركسية". بدلاً من ذلك، توجد شعوب فرعية، يُعرِّف أفرادها جميعاً أنفسهم بوصفهم شعباً واحداً.







Comments