تغيير الاسم أو رؤية واضحة: مستقبل كافيد والشركس (الأديغة)

 


إن مناقشة تغيير النظام الأساسي والاسم، المدرجة على جدول أعمال الجمعية العامة القادمة لاتحاد القوقاز (KAFFED) في أكتوبر 2026، ليست إجراءً إداريًا روتينيًا أو تغييرًا سطحيًا للاسم. فهذه الجمعية العامة فرصة لترسيخ الواقع الفعلي للمنظمة واتخاذ قرار مصيري بشأن مستقبلها.

في الماضي، ربما كان لاختيار اسم "القوقاز" أسباب تاريخية مفهومة. ففي تلك السنوات، ربما كانت فكرة إنشاء منظمة واحدة توحد جميع شعوب شمال القوقاز، في ظل المناخ السياسي آنذاك، محاولة معقولة وصادقة. إلا أن القرارات التي اتُخذت عند تأسيس المنظمة ليست بالضرورة حقائق ثابتة. فالمجتمع يتغير، والظروف السياسية تتغير، وتعريفنا لأنفسنا يتغير، واحتياجات المنظمات تتغير. أحيانًا يثبت المفهوم الذي وحدنا في الماضي عدم كفايته لتحديد مستقبلنا.

اليوم، بات التناقض واضحًا بين من يمثله اتحاد القوقاز (KAFFED) فعليًا وما يوحي به اسمه.

على الرغم من الجدل الدائر حول طبيعة اتحاد KAFFED عند تأسيسه وأهداف أسلافه، فإن الواقع الحالي واضح: فقد أنشأت شعوب قوقازية أخرى، عبر الزمن، جمعياتها واتحاداتها ومؤسساتها الخاصة، مستندةً إلى هوياتها. فالأبخاز متحدون ضمن اتحاد أبخازفيد، كما أن الشيشان والأوسيتيين والقراتشاي-بالكار وشعوب داغستان يعملون أيضاً على تطوير منظماتهم الخاصة.

في الوقت الراهن، لا يضم اتحاد KAFFED جمعيات الأبخاز أو الشيشان أو الأوسيتيين أو الداغستانيين أو القراتشاي-بالكار. جميع المنظمات ضمن هيكل KAFFED الحالي هي جمعيات شركسية (أديغية). بالطبع، قد يكون من بين أعضاء هذه الجمعيات ممثلون عن شعوب قوقازية أخرى، لكن هذا لا يغير من هويتها المؤسسية. علاوة على ذلك، يعكس جزء كبير من هذه الجمعيات الهوية الشركسية/الأديغية في أسمائها.

والأهم من ذلك، أن اتحاد جمعيات الشركس (KAFFED) اليوم يفتقر إلى تمثيل تنظيمي حقيقي في أوسيتيا، والشيشان، وداغستان، وبين شعب قرشاي-بلقار. أما بالنسبة لوجوده التاريخي في أبخازيا، فقد فقد أيضاً ركيزته الراسخة مع تعزيز اتحاد أبخازيا (AbkhazFed) لهيكله المؤسسي.

في ضوء هذا الواقع، لم يعد تغيير اسم KAFFED إلى "اتحاد الجمعيات الشركسية (الأديغية)" مجرد خيار، بل نتيجة طبيعية للوضع الراهن.

هذا ليس مجرد تغيير اسم، بل هو موقف سياسي يحدد بوضوح هوية الاتحاد ومن يمثله.

مع ذلك، فإن تغيير الاسم وحده لا يكفي لمستقبل KAFFED.

إن KAFFED الذي يغير اسمه فقط دون تجديد فكره وأساليبه ورسالته لن يتمكن من البقاء فعالاً لفترة طويلة. يجب أن يمثل تغيير الاسم بداية تحول مؤسسي أعمق.

كيف ينبغي أن يكون شكل KAFFED الجديد؟

يجب أن تصبح منظمة كافيد الجديدة كيانًا ديمقراطيًا وفاعلًا، يحمي حقوق ومصالح الشعب الشركسي (الأديغي) في تركيا، موطنهم، وفي الشتات العالمي.

يجب عليها أن تُعرّف بدقة الوطن التاريخي للشعب الشركسي، وأن تضع مفهوم "الشركسية" في صميم خطابها المؤسسي، وأن تعتبر تعزيز الروابط مع الوطن هدفًا استراتيجيًا.

يجب على كافيد أن تتصدى للعقبات السياسية والقانونية والنفسية التي تحول دون عودتهم إلى وطنهم؛ ويجب ألا يصبح الوعي بـ"وطن الشركس - الشركسية" مجرد شعار، بل منظورًا سياسيًا ملموسًا.

يجب تحرير آليات صنع القرار من الهياكل المركزية الجامدة، وأن تتخذ طابع منظمة جماهيرية ديمقراطية قادرة على استيعاب مبادرة وحيوية الأعضاء العاديين، والنساء، والشباب.

لا ينبغي أن يكون أساس منظمة جديدة لـ KAFFED هو منظمة تسيطر عليها قلة من الأفراد، بل يجب أن يكون هيكل يشارك فيه الأعضاء والمندوبون بشكل حقيقي في صنع القرار - هيكل يتسم بالشفافية والمساءلة أمام أعضائه.

إنّ الاتحاد القوي ليس مجرد منظمة تضمّ العديد من الجمعيات تحت سقف واحد، بل هو منظمة قادرة على صياغة حكمة جماعية، وإرادة سياسية، ورؤية لمستقبل شعبها.

يواجه اتحاد جمعيات الشركس (الأديغية) (KAFFED) خيارًا.

إما أن يتبنى اسم "اتحاد جمعيات الشركس (الأديغية)"، الذي يعكس واقع قاعدة أعضائه، ويطرح رؤية جديدة، تركز على الوطن، وديمقراطية، وتتطلع إلى المستقبل؛

أو، بمقاومة التغيير، سيبقى منظمة متخلفة عن مجتمعها، وتفقد تدريجيًا دورها الفعال، لتُطوى في نهاية المطاف في غياهب النسيان.

إنّ المسؤولية التي يفرضها علينا تاريخنا لا تكمن فقط في تغيير اسمنا.

بل تكمن في تحديد هويتنا بشكل صحيح، وإعادة بناء صلتنا بوطننا، وصياغة رؤية سياسية ومؤسسية قادرة على ضمان مستقبل الشعب الشركسي (الأديغي).

السؤال ليس فقط ما هو اسم اتحاد جمعيات الشركس (الأديغية). السؤال هو: كيف سيُنظَّم مستقبل الشعب الشركسي؟

نارت حاخو
٢٤/٠٨/٢٠٢٦
المصدر: صفحة شباب شركيسيا على فيسبوك (Çerkesya Gençliği).

ملاحظة: تُرجمت المقالة باستخدام ترجمة جوجل.




Comments